أحمد بن محمد الخفاجي
185
تفسير آية المودة
فلمّا / 155 / أ / كان بعد ذلك بأيّام جرى ذكر الإمام عليّ بن [ محمد بن عليّ بن ] موسى وما قال في زينب [ الكذّابة ] حتّى ظهر أمرها عند المتوكّل فقال له عليّ بن الجهم : يا أمير المؤمنين لو جرّبت قوله عليه فعرفت حقيقته ؟ فقال [ المتوكّل ] : أفعل . ثمّ قال المتوكّل للفتح بن خاقان : تقدّم إلى خدّام السباع أن يخرجوا منها ؟ ثلاثةً ويحضروها هذا القصر فترسل في صحبته ؟ ونحن نقعد في المنظر ونغلق باب الدرج ونبعث إليه حتّى يحضر ويدخل من باب القصر فإذا صار في الصحن أغلق الباب وخلّ بينه وبينها في الصحن ! ! ! قال عليّ بن يحيى : وكنت أنا وابن حمدون في الجماعة ففعل ابن خاقان ما أمره به ودعا عليّ بن [ محمد بن عليّ بن ] موسى فلمّا دخل أغلق الباب والسباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها فلمّا مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه السباع وقد سكنت فما يسمع لها حسّ حتّى تمسّحت ودارت حوله وهو يمسح رؤسها بكمّه ثمّ ضربت السباع بصدورها إلى الأرض وربضت فما همهمت ولا زرأت ! ! ! حتَّى صعد الدرجة وتحدَّث عند المتوكل مليّاً ثمَّ انحدر / 55 / ب / ففعلت السباع كفعلها الأوَّل ثمَّ ربضت فما سمع لها حسٌّ ولا زئير حتى خرج من الباب الذي دخل منه فركب وانصرف إلى منزله فأتبعه المتوكل بمال جزيل صلةً له . فقال عليّ بن الجهم فقمت وقلت للمتوكّل : يا أمير المؤمنين افعل كما فعل ابن عمّك ومرّ على السباع . فقال : يا عليّ تريد أن تتلفني حتّى تأكلني السباع ؟ ثمّ قال المتوكّل لجلسائه : واللَّه لئن بلّغتم هذا أحداً من الناس لأضربنّ أعناق هذه الإصابة كلّهم . قال [ عليّ بن الجهم ] : فواللَّه ما جسر أحد ممّن شاهد ذلك أن يتكلّم به حتّى مات المتوكّل انتهى . أقول : أمّا وقوع ما ذكر من [ أمر ] السباع لعليّ [ الهادي ابن محمد بن عليّ ] الرضا ابن موسى الكاظم فغير مستبعد وقد نقل وقوع مثله عن أولياء اللَّه عزّ وجلّ إذ من تحقّق بخوف المولى عزّ وجلّ خافته السباع وغيرها . وأمّا قوله : « إنّ اللَّه حرّم [ على السباع ] لحم جميع ولد فاطمة » إلى آخره فيحتاج إلى تأمّل إسناد هذا [ الحديث ] وثبوت عدالة رجاله فإن ثبت ذلك حكم بصحّة هذا القول من [ ابن ابن عليّ ] الرضا ومثله لا يقال من قبل الراوي فيكون محمولًا على أنّه يرويه عن آبائه أو غيرهم عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فيكون ذلك من خواصّ / 56 / أ / ولد فاطمة وعليّ عليهم السلام .